صورة رمزية للمدينة المنورة قديما (المصدر: الإنترنت).

رحلتنا اليوم، لعصر النور، ومدينة النور. للمدينة المنورة بعد أن شرفها رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – بهجرته إليها. لكننا اليوم، سنستقر في مكان واحد، ولن نتجول في المدينة. سنستقر في بيت أحد الصحابة الكرام، الذين دخلوا لتوهم في الإسلام، عن اقتناع وإيمان، مع أنه كان من علماء ديانته السابقة. سنجلس عنده ونسأله بعض الأسئلة. فهيا إليه.

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

هل تسمح لنا بالقليل من وقتك لنجري معك هذا الحوار؟

نعم.. تفضل.

شكرا لك. بدايةً، ما رأيك أن تعرفنا باسمك؟

كان اسمي الحصين بن سلام فسماني الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله.

عبد الله بن سلام.. ما كانت ديانتك قبل الإسلام؟

كنت يهوديا وأنا من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام فهداني الله للإسلام.

وكيف أسلمت؟

عندما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، توجهت إليه، وسألته ثلاث أسئلة لا يجيب عليها إلا نبي، فأجاب عليها.

وما كانت تلك الأسئلة؟

الأسئلة هي، ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟

وبماذا أجابك؟

قال عليه الصلاة والسلام أما أول أشراط الساعة، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت. وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها.

إذن أسلمت بعد أن أجابك النبي على هذه الأسئلة. حسنا، نريد أن نعرف رأيك في اليهود، فلا نظن أحدا يعرفهم بقدر معرفتك بهم، أنت فلقد كنت سيدا من ساداتهم.

اليهود قوم بهت، والغدر والكذب من طباعهم، وإنهم يعرفون الحق ولكن لا يتبعونه.

وهل عندك ما يؤكد رأيك فيهم؟

نعم. لقد أقبل اليهود على الرسول – صلى الله عليه وسلم – فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يا معشر اليهود، ويلكم، اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق، فأسلموا. قالوا ما نعلمه. قالوا للنبي – صلى الله عليه وسلم- قالها ثلاث مرار. قال فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام. قالوا ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. قال أفرأيتم إن أسلم. قالوا حاشى لله ما كان ليسلم. قال أفرأيتم إن أسلم. قالوا حاشى لله ما كان ليسلم. قال أفرأيتم إن أسلم. قالوا حاشى لله ما كان ليسلم. قال يا بن سلام اخرج عليهم. فخرجت، فقلت يا معشر اليهود اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق. فقالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوني.

هل هنالك مواقف آخرى؟

نعم بالتأكيد.

إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم. فقالوا نفضحهم ويجلدون. قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفعها فإذا فيها آية الرجم. قالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما. فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة.

يا عبد الله بن سلام، لقد روى عدد من الصحابة أنك من أهل الجنة. وقد ورد ذلك في أحاديث حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم. فما سبب ذلك؟

والله ما ينبغي لأحد أن يقول مالا يعلم وسأحدثك لم ذاك.

رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه. ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء. في أعلاه عروة فقيل لي ارقه قلت لا أستطيع. فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فقيل لي استمسك فاستيقظت وإنها لفي يدي. فقصصتها على النبي صلى اله عليه وسلم، قال تلك الروضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت.

نود أن نختم حديثنا بكلمة توجهها لمسلمي اليوم، خصوصا وأننا قد أذقنا المر من الصهاينة.

يحضرني الآن حديث حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم، عندما قال:

يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها ، قال : قلنا : يا رسول الله ، أمن قلة بنا يومئذ ؟ قال : أنتم يومئذ كثير و لكن تكونون غثاء كغثاء السيل، تنتزع المهابة من قلوب عدوكم ، و يجعل في قلوبكم الوهن ، قال : قلنا : و ما الوهن ؟ قال : حب الحياة ، و كراهية الموت

فعددكم اليوم تجاوز المليار مسلم أما الصهاينة فلا يتجاوزون الثلاثة ملايين إلا بقليل. ومع هذا نرى أن الرعب من يهود قد ملأ قلوبكم ولا يتجرأ أحد منكم على مقاومتهم. فاتفاقيات السلام تقعد علانية وسرا. وإن أراد أحد المقاومة حاربه المسلمون قبل اليهود.

فلن ولن تنتصروا إلا عندما توحدوا صفكم وتعودا إلى الله عودا جميلا فتملئ قلوبكم بالخوف من الله وحده لا من بني صهيون ولا ممن والاهم. عندها تستطيعون مواجهتهم.. وسينصركم الله تعالى فإن الله لا يخلف وعده وقد قال جل جلاله: ((لينصرن الله من ينصره)). وهذه دعوة أوجهها لكل مسلم أينما كان، ابدأ بنفسك ثم ادعو غيرك.

في ختام رحلتنا هذه.. لا يسعنا إلا أن نشكر ضيفنا الكريم عبد الله بن سلام رضي الله عنه، على وقته الثمين الذي منحنا إياه، مستفيدين مما قاله من حقائق عن اليهود، ونصائحه لنا عن كيفية التغلب عليهم. وأسأل الله العظيم أن يجعل كلامنا هذا حجة لنا لا حجة علينا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نشرت لأول مرة في الفترة بين العام 1999م والعام 2002م.