نموذج من نماذج الصبر في القرآن الكريم، أنه عبد الله ورسوله : أيوب عليه السلام. كان نبيا غنيا قويا وعنده 13 ولدا، فابتلاه الله.. فذهب ماله.. ومات ولده.. وضعف جسمه.. وأقعده المرض.. حتى وصل به الحال إلى عدم قدرته على الحركة.. وتفرق عنه الأصحاب والخلان.
وزوجته صابرة معه.. كانت غنية.. فأنفقت مالها عليه وعلى رعايته.. حتى نفد ما عندها من مال.. فبدأت بالعمل.. حتى وصل بها الحال إلى أن عملت خادمة في البيوت.. ولكن.. كثيرا ما كان يرفض أصحاب البيوت أن تعمل زوجة أيوب عندهم فهم يخافون أن مرض أيوب معدي وأن العدوى ستنتقل إليهم عن طريق زوجته.. فأغلقت الأبواب أما هذه الزوجة الصابرة.
لقد طلبت من أيوب عليه السلام أن يدعوا الله بأن يفرج عنهم ما هم فيه.. ولكن أيوب الصابر قال لا: لقد متعني الله بالصحة والعافية 70 عاما ولن أدعو الله إلا بعد أن يمر على ابتلائي 70 عاما.
فما كان منها إلى أن باعت إحدى ضفائرها ((ولقد كانت نساء المدينة يتحدثون عن ضفائرها من شدة جمالها)).. وأحضرت ألذ الطعام لأيوب عليه السلام.. وبعدها باعت الضفيرة الثانية.. وأحضرت طعاما طيبا شهيا للعبد الصابر أيوب عليه السلام.. فما كان منه إلا ان سألها عن مصدر هذا الطعام ومن أين أحضرت النقود.. فأبت أن تخبره.. ولكنه رأى شعرها فلم يجد ضفائرها.. فغضب غضبا شديدا وأقسم بأن يضربها 100 عصا إن أعاد الله له صحته.
وهنا.. دعا أيوب ربه.. بدعاء في قمة الأدب فقال: ((وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ))
فما كان من الله إلا أن:((فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ))
غاية في الأدب مع الله في الدعاء. فلم يسأل ربه شيئا معينا كالشفاء أو العافية و إعادة الأهل إليه إنما اكتفى بأن ذكر نفسه بالحاجة والضعف وذكر ربه بما هو أهله.
فما كان من الله العلي القدير .. إلا أن عافاه من مرضه، وأحيا له أبناءه الذين ماتوا، ورزقه الله من زوجته الصابرة أبناء بعدد أبناءهم أيضا.. وأعاد لأيوب وزوجته شبابهم.. فاستجابة كريمة من رب كريم.
وهنا.. تذكر أيوب قسمه.. فأوجد الله له مخرجا.. وأمره بأن يأخذ مئة عصا من الحشيش ((أو أي شيء طري)) ويضرب بها زوجته ضربا واحدة حتى لا يحنث بقسمه.. وذلك تكريما له على صبره الجميل.
مثال رائع للصبر من أيوب عليه السلام.. ومن زوجته التي لازمته حتى النهاية.
نسألك اللهم أن ترزقنا الصبر على طاعتك، والصبر عن معصيتك، والصبر على أقدارك، والصبر على أذى خلقك، والصبر على مشاق الدعوة إليك، حتى نكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.
واجعلنا اللهم من الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، والصابرين في السراء والعافية، واجعل صبرنا فيك ولك، حتى نكون من الذين صبروا ابتغاء وجه ربهم، وكانوا أهلا لجنات عدن ((يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ.. سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ))
نشرت لأول مرة في الفترة بين العام 1999م والعام 2002م .