نبذة:
ورد أنه الفتى الذي صاحب موسى للقاء الخضر. وهو النبي الذي أخرج الله على يديه بني إسرائي من صحراء سيناء، وحاربوا أهل فلسطين وانتصروا عليهم.
سيرته:
لم يخرج أحد من التيه ممن كان مع موسى، سوى اثنين. هما الرجلان اللذان أشارا على ملأ بني إسرائيل بدخول قرية الجبارين. ويقول المفسرون: إن أحدهما يوشع بن نون. وهذا هو فتى موسى في قصته مع الخضر. صار الآن نبيا من أنبياء بني إسرائيل، وقائدا لجيش يتجه نحو الأرض التي أمرهم الله بدخولها.
خرج يوشع بن نون ببني إسرائيل من التيه، بعد أربعين سنة، وقصد بهم الأرض المقدسة. كانت هذه الأربعين سنة – كما يقول العلماء – كفيلة بأن يموت فيها جميع من خرج مع موسى عليه السلام من مصر، ويبقى جيل جديد تربى على أيادي موسى وهارون ويوشع بن نون، جيل يقيم الصلا ويؤتي الزكاة ويؤمن بالله ورسله. قطع بهم نهر الأردن إلى أريحا، وكانت من أحصن المدائن سورا وأعلاها قصورا وأكثرها أهلا. فحاصرها ستة أشهر.
وروي في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
غزا نبيٌّ من الأنبياءِ فقال لقومهِ: لا يَتْبَعْنِي رجلٌ ملَكَ بُضعَ امرأةٍ، وهو يُريدُ أن يَبنيَ بها، ولَمَّا يَبْنِ، ولا آخَرُ قد بنَى بُنيانًا، ولَمَّا يرفَعْ سقفَها، ولا آخرُ قد اشترَى غنَمًا أو خَلِفاتٍ، وهو منتظرٌ ولادَها، قال: فغزَا، فأَدْنَى للقريةِ حينَ صلاةِ العصرِ، أو قريبًا من ذلكَ، فقال للشَّمسِ: أنتِ مأمورةٌ وأنا مأمورٌ، اللهمَّ احبِسْها عليَّ شيئًا، فحُبِستْ عليهِ حتَّى فتَحَ اللهُ عليهِ، قال: فجمَعُوا ما غنِموا، فأقبلتِ النَّارُ لتأكلَه، فأبتْ أنْ تَطْعَمَهُ، فقال: فيكُم غُلولٌ، فليُبايِعْنِي من كلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فبايَعوهُ، فلصِقَتْ يدُ رجلٍ بيدهِ، فقال: فيكُم الغُلولُ، فلتُبايِعْنِي قبيلتُكَ، فبايَعَتْهُ، قال: فلصِقَتْ بيدِ رَجُلينِ أو ثلاثةٍ، فقال: فيكُم الغُلولُ، أنتُم غلَلْتُم، قال: فأَخْرجوا له مِثلَ رأسِ بقرةٍ من ذَهبٍ، قال: فوضَعُوهُ في المالِ وهو بالصَّعيدِ، فأقبلتِ النَّارُ فأكلَتْهُ، فلم تحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ مِن قبلِنا؛ ذلكَ بأنَّ اللهَ تباركَ وتعالى رأى ضَعْفَنا وعَجزَنا، فطَيَّبها لنا
ويرى العلماء أن هذا النبي هو يوشع بن نون، فقد كان اليهود لا يعملون ولا يحاربون يوم السبت، وعندما خشي أن يذهب النصر إذا توقف اليهود عن القتال، فدعى الله أن يحبس الشمس. واخْتـُلِفَ في حبس الشمس المذكور هنا، فقيل: ردت على أدراجها، وقيل: وقفت ولم ترد، وقيل: أبطئ بحركتها، وكل ذلك من معجزات النبوة .
صدر الأمر الإلهي لبني إسرائيل أن يدخلوا المدينة سجدا. أي راكعين مطأطئي رءوسهم شاكرين لله عز وجل ما منّ به عليهم من الفتح. أمروا أن يقولوا حال دخولهم: (حِطَّةٌ). بمعنى حط عنا خطايانا التي سلفت، وجنبنا الذي تقدم من آبائنا.
إلا أن بني إسرائيل خالف ما أمرت به قولا وفعلا. فدخلوا الباب متعالين متكبرين، وبدلوا قولا غير الذي قيل لهم. فأصابهم عذاب من الله بما ظلموا. كانت جريمة الآباء هي الذل، وأصبحت جريمة الأبناء الكبرياء والافتراء.
فعاقبهم الله تعالى على هذه المخالفة بأن أرسل إليهم الرجز، وهو الطاعون.
ولما دخل بنو إسرائيل بيت المقدس، بقوا فيه، وكان نبي الله يوشع يحكم بينهم بكتاب الله، التوراة، حتى قبضه الله إليه، وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة، فكانت مدة حياته بعد موسى بسعا وعشرين سنة.