نبذة:
عبد صالح تقي، كان نجارا، وأخذ يدعو للدين الحنيف. كفل مريم العذراء، ودعا الله أن يرزقه ذرية صالحة فوهب له يحيى الذي خلفه في الدعوة لعبادة الله الواحد القهار.
سيرته:
كفالة مريم بنت عمران:
روى القرآن الكريم قصتين لزكريا عليه السلام، الأولى كفالته مريم بنت عمران، والثانية دعاءه الله عز وجل أن يهبه ذرية.
أما كفالته لمريم، فقد ذكر المفسرون أن أمها بعد أن وضعتها، خرجت بها إلى المسجد فسلمتها إلى العباد الذي يقيمون فيه. ولكونها ابنة إمامهم وصاحب صلاتهم، فتنازعوا في أيهم يكفلها. فأراد زكريا عليه السلام نبيهم في ذلك الزمان، وهو زوج خالة مريم (أو زوج أختها على القولين)، أن يستأثر بكفالتها. إلا أن العباد طلبوا أن يقترع معهم، فقدّر الله أن تكون قرعته غالبة لهم، إذ كان أحق بها شرعا وقدرا.
كان لمريم مكان خاص تعيش فيه في المسجد. وكان لها محراب تتعبد فيه. وكانت لا تغادر مكانها إلا قليلا. فكانت تقضي جلّ وقتها في الصلاة والعبادة والذكر والشكر لله.
وكان زكريا يزورها أحيانا في المحراب. وكان يفاجأه كلما دخل عليها أن لديها طعاما من فاكهة وغيرها، في غير أوانها. فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء. وعندما يسألها زكريا من أين جاءها هذا الرزق.؟ تجيب مريم بأنه من عند الله. وتكرر هذا المشهد أكثر من مرة.
دعاء زكريا ربه:
كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه، واشتعل رأسه بالشعر الأبيض. وكانت زوجته وهي خالة مريم (أو أختها) عجوزا مثله ولم تلد من قبل في حياتها لأنها عاقر. وكان زكريا يتمنى أن يكون له ولد يرث علمه ويصير نبيا، كما كان آباؤه وأسلافه من ذرية يعقوب أنبياء، فيهدي قومه ويدعوهم إلى كتاب الله ومغفرته. فقد خاف زكريا أن يضل القوم من بعده إن لم يبعث فيهم نبي.
ولما رأى ما كان من حال مريم وما رزقها الله به من فاكهة، قام زكريا -عليه السلام- من الليل فنادى ربه مناداة أسرّها عمن كان حوله (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)) ولقد تعوّد زكريا أن الله يستجيب لسؤاله. فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا).
تسائل زكريا: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) فقد أدهشه أن ينجب وهو عجوز وامرأته لا تلد. فأجابته الملائكة (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) أن هذه مشيئة الله وليس أمام مشيئة الله إلا النفاذ. وليس هناك شيء يصعب على الله سبحانه وتعالى. كل شيء يريده يأمره بالوجود فيوجد. وقد خلق الله زكريا نفسه من قبل ولم يكن له وجود. وكل شيء يخلقه الله تعالى بمجرد المشيئة (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
امتلأ قلب زكريا بالشكر لله وحمده وتمجيده. وسأل ربه أن يجعل له آية أو علامة. فأخبره الله أنه ستجيء عليه ثلاثة أيام لا يستطيع فيها النطق. سيجد نفسه غير قادر على الكلام. سيكون سوي الخلق صحيح المزاج غير معتل. إذا حدث له هذا أيقن أن امرأته حامل، وأن معجزة الله قد تحققت. وعليه ساعتها أن يتحدث إلى الناس عن طريق الإشارة. وأن يسبح الله كثيرا في الصباح والمساء.
وخرج زكريا يوما على الناس وقلبه مليء بالشكر. وأراد أن يكلمهم فاكتشف أن لسانه لا ينطق. وعرف أن معجزة الله قد تحققت. فأومأ إلى قومه أن يسبحوا الله في الفجر والعشاء. وراح هو يسبح الله في قلبه.
ظل زكريا عليه السلام يدعوا إلى ربه حتى جاءت وفاته.
ولم ترد روايات صحيحة عن وفاته عليه السلام. لكن ورايات كثير -ضعيفة- أوردت قتله على يد جنود الملك الذي قتل يحيى من قبل.